السيد كمال الحيدري

453

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

مختاره ومصطفاه . الثالث : هو أنّ هذا الكلام خرج على سبب معروف ؛ لأنّ الزهري روى عن الحسن أنّه كان يقول : مرَّ رسول الله ( ص ) برجلٍ من الأنصار وهو يضرب وجه غلام له ويقول : قبّح الله وجهك ووجه من تشبهه ، فقال النبيّ ( ص ) : بئس ما قلت ؛ فإنّ الله خلق آدم على صورته ، يعني صورة المضروب . الرابع : أن يكون المراد أنّ الله تعالى خلق آدم وخلق صورته لينتفي بذلك الشكّ في أنّ تأليفه من فعل غيره لأنّ التأليف من جنس مقدور البشر ، والجواهر وما شاكلها من الأجناس المخصوصة من الأعراض هي التي يتفرّد القديم تعالى بالقدرة عليها ، فيمكن قبل النظر أن تكون الجواهر من فعله وتأليفها من فعل غيره . . . فكأنّه ( ع ) أخبر بهذه الفائدة الجليلة وهي أنّ جوهر آدم وتأليفه من فعل الله تعالى . الخامس : هو أن يكون المعنى أنّ الله أنشأه على هذه الصورة التي شُوهِد عليها على سبيل الابتداء ، وأنّه لم ينتقل إليها ويتدرّج كما جرت العادة في البشر . وكلّ هذه الوجوه جائز في معنى الخبر ، والله تعالى ورسوله ( ص ) أعلم بالمراد ) « 1 » . 3 . ما ذكره العلّامة المجلسي فقد أضاف وجهاً سادساً إلى الوجوه الخمسة التي ذكرها السيّد المرتضى ، فقال : ( وهو أنّ المراد بالصورة الصفة من كونه سميعاً بصيراً متكلِّماً ، وجعله قابلًا للاتّصاف بصفاته الكماليّة والجلاليّة على وجهٍ لا يفضي إلى التشبيه ،

--> ( 1 ) تنزيه الأنبياء : ص 127 - 128 .